إبراهيم عيسى يكتب: إنهم يستغفلوننا!إبراهيم عيسى يكتب: إنهم يستغفلوننا

الثلاثاء 7 فبراير 2012 – 11:04 ص إبراهيم عيسى

إبراهيم عيسى

على عينى ورأسى لجان تقصى الحقائق.. وجهدهم جميعا صادق ومشكور لكن انْسوا!   انسوا أن نصدق أوهام الفلول. يحاول الجميع -بمن فيهم الفلول- إقناعنا بأن فلول الحزب الوطنى هم من وراء كل المشكلات والمآسى التى نعيشها منذ حادثة مسرح البالون وحتى مذبحة بورسعيد، وهناك إلحاح عبر رسائل المجلس العسكرى والإعلام العسكرى فى الفضائيات والتليفزيون الحكومى على تورط الفلول فى كل مصيبة، ويشارك «العسكرى» فى هذا الإلحاح جمهورُ القيادات السياسية والإعلامية، وعلى رأسهم الإخوان المسلمون، واسمحوا لى جميعا.. هذا كلام فاضى. أعضاء الحزب الوطنى لم يكونوا أصحاب عقيدة ولا أصحاب رسالة، بل كانوا أصحاب مصلحة، وقد ضاعت المصلحة من الانتماء إلى الحزب الوطنى، بل صارت عبئا على أى تاجر أو رجل أعمال أو مليونير من أعضاء «الوطنى» القادرين ماليا (والمتهمين فى القصص العسكرية بأنهم يمولون الفوضى) ومن ثم فأى عضو بـ«الوطنى» رغم مراراته الكارهة للثورة طبعا، فإن أقصى ما يتمناه الآن هو الحفاظ على مشروعاته وأمواله من أى إجراء تتخذه الدولة فى حُمّى المطالبة بمحاربة الفاسدين مثلا. أعضاء «الوطنى» لا حول لهم ولا قوة فى مواجهة غضب الشارع ونقمته واتهاماته ومعظمهم يعيش تحت شعار «يا حيطة دارينى»، حتى الذين اعتقدوا فى أنفسهم القدرة على خوض الانتخابات نالوا هزيمة ساحقة، وقد كانت مصر كلها تطنطن تحذيرا من نجاح الفلول فى الانتخابات، حيث إنهم الأكثر جاهزية ومالا -وحيث إنه وحيث إنه وعشرين حيث إنه!- وفى الآخر انهزموا هزيمة فاضحة، وحين تمتلئ البلد كلها باتهام الفلول فلا يمكن للفلول أن تفعل شيئا حتى لو اتهبلت وفكرت، ثم هناك أيضا رغبة فى شيطنة أعضاء «الوطنى» السابقين وتقديمهم كأنهم مجرمون بلا ذرة ضمير أو وطنية، يمكنهم أن يقتلوا شبابا مصريا فى عمر أولادهم أو إشعال حرائق فى البلد أو تخريب مؤسسات، والحقيقة أن «الوطنى» ضم فاسدين كثيرين وانتهازيين، لكنه أيضا ضم مواطنين مصريين عاديين وبنى آدمين وليسوا شياطين الإنس والجن! الذى يتحدث عن دور فلول «الوطنى» يصنع لنا أشباحا لنطاردها ويؤلف لنا خرافات ليأكل بها دماغنا تماما كمن يشير إلى دور سجناء طرة فى إشعال الأحداث، وكأن حبيب العادلى وسط صولجان السلطة والنفوذ لم يستطع مواجهة المظاهرات والثورة والإخوان، بينما وهو حبيس الجدران الأربعة ولا يملك إلا التليفون المحمول قادر على أن يقلب البلد! بالذمة هل هذا كلام ناس عاقلة؟!   كذلك اتهام أحمد عز وصفوت الشريف وفتحى سرور، وهم الذين أظهرتهم «خمسة وعشرين يناير» أشبه بالقطط المبلولة عاجزة حتى عن الخربشة، تحولوا فى ساحة سجن مزرعة طرة إلى الجبابرة والتَنَانِين يأمرون ويحركون مصر من إسنا وحتى بورسعيد. إن فى هذا تعظيما وتفخيما لهؤلاء فعلا وإظهارهم على غير ما هم فيه الآن من حال رجال أقصى أمانيهم هو مياه ساخنة فى حمام العنبر!

المؤكد أن الذى يريد أن يوحى لنا بأن الفلول وراء بورسعيد ومحمد محمود ومجلس الوزراء وكل هذه الفوضى المرتبكة فى مصر (طبعا يضيف لهم الأصابع الخارجية وأربعة أمريكان لا يعرفون اللغة العربية!) إنما يتجاهل الحقيقة أو يضللنا عن الحقيقة، وهى أن النظام القديم لم يسقط أصلا.

الفلول الذين فى البيوت والسجون لا دور لهم ولا همة ولا أهمية، ولكن الرؤوس الباقية الحاكمة فى النظام القديم هى التى تدير البلد فعليا، وهى التى تتحكم فى كل شىء، كيف نغفو عن أن قيادات الداخلية كلها هى هجين عصر مبارك وهى التى تربَّت ورَبَت وكبُرت وكبّرت على منهج أن الشرطة فى خدمة قانون مبارك، لا فى خدمة الشعب. لماذا تحتاج الداخلية إلى فلول إذا كانت قياداتها بنفس المعيار فلولا؟ إذن، يتم تفسير العنف والدم والضحايا والشهداء بالتقصير أو التعمد، بالإهمال أو التدبير أو بالعجز أو التعجيز، لا بإلقاء تُهم على فلول!   ثم فلول إيه بالذمة ومجلس الوزراء يمتلئ بالرؤوس، سواء من بقى من وزراء أو من تم جلبه بعد الثورة، سواء وكلاء وزارة وموظفين كبارا أو وزراء مسنين، كلهم شخصيات على مقاعدها المسؤولة المتحكمة فى صناعة القرار اليومى للبلد، وهى نظام قديم عقلا وروحا وولاءً ومنهجا ودورا وكل حاجة.. هل يمكن أن نتهم فلولا بينما سيدة الفلول نفسها فايزة أبو النجا تدير علاقات مصر بالعالم، وهى صديقة سوزان مبارك وعضو الحزب الوطنى المنحل وعضو أمانة سياساته والفائزة بعضوية البرلمان بالتزوير فى انتخابات 2010!   إنه أمر مضحك ومهزلة أنوية نادرة، أن يطالب البعض باعتقال قيادات الحزب الوطنى فى بورسعيد، بينما فايزة أبو النجا تحتفظ بمقعدها الأثير الوثير جنب المشير طنطاوى فى مجلس الوزراء!   ألا يستحْيِى مجلس الشعب مثلا من الحديث عن فلول بينما أمين عام المجلس نفسه الذى يتودد له الكتاتنى وغيره هو نفس أمين عام مجلس فتحى سرور، بل متحفَّظ على أمواله، لأنه محل تحقيق فى النيابة ولا ينتهى هذا التحقيق أبدا. ها هو يا سيدى الرجل الأهم فى برلمان بعد الثورة، هل هذا فلول؟ فلول إيه إذا كان رأسا على مقعده، وبمسؤوليته حاضرا قادرا وسط رعاية وسماحة إخوانية!   ثم أى فلول هؤلاء والجهاز الإعلامى الحكومى والخاص يملكه ويديره نفس الشخصيات التى كان ولاؤها لمبارك ونظامه، وكانوا ممولِين لحملاته الانتخابية ويذيعون مؤتمرات «الوطنى» على الهواء مباشرة ويلعنون المعارضة والإخوان فى كل برنامج؟!   لا الداخلية أعيد تشكيلها وهيكلتها، ولا الإعلام تغير جهازه وهيئته، ولا القضاء أُعيد استقلاله، ولا مجلس الوزراء دخله ثائر ولا منتمٍ إلى ثورة يناير، وبقى فيه رجال مبارك ونظامه وطريقة تفكيره وسياسة حكمه.

كل هذا كوم والنظام القديم الذى يعشش فى المجلس العسكرى كوم آخر.

أى فلول إذا كان «العسكرى» يقول نفس كلام مبارك ويطبق نفس سياسة مبارك فى العناد والإنكار والبطء والعشوائية والفشل والانعزال عن الرأى العام والشيخوخة التى كان يتمتع بها مبارك؟!

ارحمونا من الفلول، فإنهم ناس غلابة!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *