الجنزورى والحب من طرف واحد!

بقلم: أيمن نور

الجمعة، 23 ديسمبر 2011 – 07:47

تابعت ببالغ الاهتمام بيان الدكتور كمال الجنزورى، الذى ألقاه مساء أمس الخميس، موجهاً من خلاله عددا من الرسائل التصالحية المهمة، التى تحتاج للمزيد من النقاش والحوار الهادئ رغم سخونة اللحظة.

وليس سراً أنى لم أكن – فى البدية – ضد اختيار الدكتور الجنزورى فى هذا الوقت لرئاسة حكومة «تجاوز الأزمة».. لذا لم نشارك فى الاحتجاج على اختياره، ولم يتغير موقفنا من شخص الدكتور الجنزورى، وإن تغيير موقفنا من حكومته عقب أحداث الجمعة 6 ديسمبر، عقب اتهامى – شخصياً – أننى كنت المحرض على أحداث مجلس الوزراء! التى لم أشارك فيها أصلاً!

وهذا كله لا يمنعنا من مناقشة دعوة الجنزورى للتصالح، واستقبال الرسائل التى يوجهها بقدر من الحياد.. نتفق ونختلف فى بعض المقدمات، ونتفق دائماً فى النتائج، وأهمها: أننا جميعاً نريد الاستقرار.. والأمن.. والحرية.. والكرامة الإنسانية ونريد للثورة أن تنجح فى تحقيق أهدافها، وللمجتمع أن يهدأ ويتقدم للتنمية. أتفق مع ما قاله الجنزورى من أن الخلاف فى الرأى لا يمنع من التقدم فى مسار الأمن والاستقرار والشراكة، لإنهاء ما يحدث! لكنى أسأل الدكتور الجنزورى: كيف لنا أن نصدق هذه الرسالة، ونثق فى هذا التوجه فى ظل إدارة الأمور، بذات المنطق القديم الذى يعرفه جيداً من تعالٍ، وغطرسة، وسيادة لمنطق القوة على الحق، والتلفيق؟!

كيف لنا أن نصدق هذه الروح التصالحية، ولا ظل لها على أرض الواقع، فى ظل إدارة العسكرى للبلاد بذات الآليات، والأدوات، والأشخاص، والروح الانتقامية، وميراث الكراهية، وشهوة التلفيق، والرغبة فى الإقصاء، وغياب العدالة، والمسافات المتساوية بين العسكرى والقوى السياسية؟!

كيف لنا أن نتصالح ونتشارك فى تجاوز الأزمة.. مع من يصنع الأزمة، وكل الأزمات السابقة، وكان بإمكانه ألا تحدث، وألا تصل الأمور لما وصلت إليه؟!

كيف لنا أن نمد أيدينا لمن يضربنا عليها، لمن تلوثت يده بدماء الأبرياء؟!، وأزهقت بيده أرواح الشهداء؟! ولم يحاكم «مسؤول واحد عن شهيد واحد، وكل يوم يزداد رصيد الدم، والكراهية، والعنف، والعنف المضاد؟!».

ليس من العدل يا دكتور جنزورى، أن نساوى بين الضارب والمضروب، بين الجانى والضحية، بين المجنى عليه، ومن جنى عليه.. ومازال! ليس من المنطق أو العدل أن نساوى بين خطأ الفرد – إذا كان مخطئاً – وبين خطيئة الدولة!

فى مصر الآن مئات القتلى، أرواحهم تتألم، وأسرهم وذووهم يتقلبون على الجمر، كيف لهذه الأرواح أن تهدأ، ولهذه الأسر أن تصبر.. وهناك مئات الجناة والقتلة، مازالوا أحراراً طلقاء، يواصلون القتل والعنف بلا رادع أو حساب؟.

يا دكتور كل شىء يمكن التسامح بشأنه إلا الدم! فمهما كانت العقبات، ومهما كان الثمن، فلا أظن أن هذا الدم يمكن أن ينسى، أو يتحول إلى ماء، أو عرق سوس؟!

الدكتور الجنزورى يطلب منا حباً من طرف واحد، وتسامحاً وعقلاً وحكمة، لا يلتزم بها أصحاب القرار! وهذا ليس عدلاً، ولا حلاً!

المصدر: اليوم السابع

Leave a Reply

Your email address will not be published.

Facebook Like Button for Dummies