الدستـور لا يُحتَكـَر
والمادة الثانية بكاملها لا لـزوم لها

18 يوليو 2012
بقلم
مهندس عزمي إبراهيم
الدستور هو قانون الدولة، القانون الأعلى في الدولة، وبنوده هي مجموعة القوانين التي تحدد القواعد الأساسية لشكل الدولة ونظام الحكم فيها، وينظم السلطات العامة من حيث التكوين والاختصاص والحدود وعلاقة كل منها بالسلطات الأخرى، علاوة على الواجبات والحقوق والضمانات الأساسية للأفراد والجماعات. ومن أهم تلك الضمانات بل قِمَّتـها ضمان العدالة بين مواطني الدولة.
فالدستور في منطوقه ومضمونه، وفي ظاهره وباطنه، وفي نصه وروحه، لا بد أن يكون عادلا لجميع شرائح المواطنين، غير متحيز أو ضبابي أومطاطي بل يكون واضحاً محدداً قطعياً في شفافية مطلقة، لا يحتاج إلى تفسير أو تأويل من شريحة أو فصيل أو هيئة أو حاكم. ولا يُترك به غموض يحتاج إلى مرجعية من أي جهة قانونية أو دينية. فالدساتير قواعد تحدد بلا لبس ولا غموض ولا تترك الباب (متعمدة) مفتوحاً لتفسير من أي مفسر.
ولو رجعنا إلى تاريخ مصر في عصرها الحديث، في عصر نهضتها الناضجة الزاهية والمشرفة ثقافياً وعلمياً وأدبياً وفنياً واجتماعياً وأخلاقياً وسياسياً ووطنياً ودينياً، لوجدنا أنها أقرت حرية الأديان والعقيدة بصفة مطلقة بلا قيود أو عَبَث، كما لم تزج خصوصيات الدين في نظام الحكم والسياسة، شأنها في ذلك شأن الدول الحرة المتقدمة العادلة لكل من يحمل جنسيتها من أي دين وعقيدة وجنس ولون وعرق. كان ذلك في دستورين جاءا تحت قيادات رجال عظماء مسلمين كلنا نعرفهم أو قرأنا عنهم، ونوَقـِّرهم، وطنيون كانوا ولا زالوا فخر مصر وقَـلَّ أن يجود الزمان بمثلهم.
***
دسـتور 1923:
فدستور 1923، جاء عقب صدور تصريح 28 فبراير 1922 الذي اعلن فيه أن “مصر دولة مستقلة ذات سيادة”. صدر الدستور في 19 أبريل عام 1923، ووضعته لجنة تزعمها عبد الخالق ثروت.وكانت مكونة من ثلاثين عضو ممثلين للأحزاب السياسية والزعامات الشعبية وقادة الحركة الوطنية، كان من بينهم ستة (6) أعضاء أي 20% من اللجنة ليسوا مسلمين، أربعة أقباط هم توفيق دوس، وإلياس عوض، وقلينى فهمى والأنيا يؤانس مطران الإسكندرية، كما كان بينهم يوسف قطاوي ممثلاً للطائفة اليهودية، ويوسف سابا ممثلاً للمصريين الشوام. في هذا الدستور أقرت الدولة حرية الأديان المطلقة ومساواة المواطنين على أساس القانون لا الدين، بالمواد الثلاثة التالية:
مادة 3: المصريون لدى القانون سواء. وهم متساوون في التمتع بالحقوق المدنية والسياسية وفيما عليهم من الواجبات والتكاليف العامة لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الأصل أو اللغة أو الدين. وإليهم وحدهم يعهد بالوظائف العامة مدنية كانت أو عسكرية ولا يولي الأجانب هذه الوظائف إلا في أحوال استثنائية يعينها القانون.
مادة 12: حرية الاعتقاد مطلقة.
مادة 13: تحمي الدولة حرية القيام بشعائر الأديان والعقائد طبقا للعادات المرعية في الديار المصرية على أن لا يخل ذلك بالنظام العام ولا ينافي الآداب.
***
ظل دستور 1923 معمولا به حتى تم إلغاءه في الثاني والعشرين من أكتوبر عام 1930 وصدور دستور جديد للبلاد عرف بـ دستور 1930 الذي استمر العمل به لمدة خمس سنوات فقط كانت بمثابة نكسة للحياة الديمقراطية، وقد أدى قيام الشعب بالعديد من المظاهرات حتى تم إلغاء هذا الأخير بموجب الأمر الملكي رقم 142 لسنة 1935 في 19 ديسمبر، 1935 وهو الأمر الذي قضى بإعادة العمل بـ دستور 1923.
جدير بالذكر أن دستور 1930 رغم عيوبة ورفض الشعب لبعض مما جاء به، لم ينقض أو يُعدِّل أو يضيف أو يحذف حرفاً من تلك المواد الثلاثة الذهبية التي أقرها دستور 1923 بل احتضنها كلها “حرفيـــاً” وهي:
دسـتور 1930:
مادة 3: المصريون لدى القانون سواء. وهم متساوون في التمتع بالحقوق المدنية والسياسية وفيما عليهم من الواجبات والتكاليف العامة لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الأصل أو اللغة أو الدين، إليهم وحدهم يعهد بالوظائف العامة مدنية كانت أو عسكرية ولا يولى الأجانب هذه الوظائف إلا في أحوال استثنائية يعينها القانون.
مادة 12: حرية الاعتقاد مطلقة.
مادة 13: تحمي الدولة حرية القيام بشعائر الأديان والعقائد طبقاً للعادات المرعية في الديار المصرية على أن لا يخل ذلك بالنظام العام ولا ينافي الآداب.
***
عندما جاءت ثورة يوليو 1952م، ظل “دستور 1923″ سارياً حتى أعلن مجلس قيادة الثورة في 10 ديسمبر، 1952 إلغاءه. ولكن جمال عبد الناصر القائد المصري الحر والواعي لم يمس المقصود من تلك المواد الثلاثة بتعديل أو حذف أو إضافة طيلة فترة حكمه لمصر. وذلك لإيمانه أن قوة الوطن تكمن في وحدته، وأن وحدته تنبع من وحدة طوائفه، ولا يمزق هذا النسيج الوطني إلا تمييز دين على آخر أو طائفة على الأخرى.
واستمر الأمر حتى جاء السادات بـ دستور 1971، فامتدت أصابعه “الحمقاء” و”المتعصبة” إلى تلك المواد الراقية ووضع أول مسمار في نعش وحدة الوطن، وتلا ذلك برفع أول معول لهدم واهدار تلك الوحدة المصرية المقدسة. وتبعه بعد ذلك الهادمون المغرضون الخارجون من جحور متخلفة سقيمة كلٌّ بمعوله!!
دسـتور 1971:
رغم أن السادات وضع مقدمة رائعة لدستوره، دستور 1971، بعنوان “ديباجة الدستور المصري” أي مقدمته ومبرراته وقواعده ورواسيه تحت عنوان “وثيقة إعلان الدستور المصري” في 11 سبتمبر 1971م، أقر فيها مَبادءاً إنسانية حقوقية قانونية رائعة، منها ما يلي:
– نحن جماهير شعب مصر العامل على هذه الأرض المجيدة منذ فجر التاريخ والحضارة.
– نحن جماهير هذا الشعب فى قرى مصر وحقولها ومدنها ومصانعها ومواطن العمل والعلم فيها، وفى كل موقع يشارك فى صنع الحياة على ترابها أو يشارك فى شرف الدفاع عن هذا التراب.
– نحن جماهير هذا الشعب الذى يحمل إلى جانب أمانة التاريخ مسئولية أهداف عظيمة للحاضر والمستقبل، بذورها النضال الطويل والشاق، الذى ارتفعت معه على المسيرة العظمى للأمة العربية رايات الحرية والاشتراكية والوحدة.
– نحن جماهير شعب مصر؛ باسم الله وبعون الله نلتزم إلى غير ما حد، وبدون قيد أو شرط أن نبذل كل الجهود لنحقق:
* الحرية لإنسانية المصرى: عن إدراك لحقيقة أن إنسانية الإنسان وعزته هى الشعاع الذى هدى ووجه خط سير التطور الهائل الذى قطعته البشرية نحو مثلها الأعلى.
* أن كرامة الفرد انعكاس لكرامة الوطن، وذلك أن الفرد هو حجر الأساس فى بناء الوطن وبقيمة الفرد وبعمله وبكرامته تكون مكانة الوطن وقوته وهيبته.
* أن سيادة القانون ليست ضمانا مطلوبا لحرية الفرد فحسب، لكنها الأساس الوحيد لمشروعية السلطة فى نفس الوقت.
* أن صيغة تحالف قوى الشعب العاملة ليست سبيلا للصراع الاجتماعى نحو التطور التاريخى، ولكنها فى هذا العصر الحديث ومناخه ووسائله صمام أمان يصون وحدة القوى العاملة فى الوطن، ويحقق إزالة المتناقضات فيما بينها فى التفاعل الديمقراطى.
* نحن جماهير شعب مصر تصميما ويقينا وإيمانا وإدراكا بكل مسئولياتنا الوطنية والقومية والدولية وعرفانا بحق الله ورسالاته وبحق الوطن والأمة وبحق المبدأ والمسئولية الإنسانية وباسم الله وبعون الله، نعلن فى هذا اليوم الحادى عشر من شهر سبتمبر سنة 1971، أننا نقبل ونمنح لأنفسنا هذا الدستور، مؤكدين عزمنا الأكيد على الدفاع عنه وعلى حمايته وعلى تأكيد احترامه.
كما أنه أدرج في صلب الدستور ذاته بنوداً أو مواداً انسانية حقوقية عادلة، منها ما يلي:
مادة 3: السيادة للشعب وحده، وهو مصدر السلطات، ويمارس الشعب هذه السيادة ويحميها، ويصون الوحدة الوطنية على الوجه المبين فى الدستور.
مادة 7: يقوم المجتمع على التضامن الاجتماعى.
مادة 8: تكفل الدولة تكافؤ الفرص لجميع المواطنين.
مادة 9: الأسرة أساس المجتمع، قوامها الدين والأخلاق والوطنية وتحرص الدولة على الحفاظ على الطابع الأصيل للأسرة المصرية وما يتمثل فيه من قيم وتقاليد، مع تأكيد هذا الطابع وتنميته فى العلاقات داخل المجتمع المصرى.
وأشير بالتخصيص إلى ثلاثة مواد قيمة هي:
مادة 40: المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون فى الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم فى ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة.
مادة 46: تكفل الدولة حرية العقيدة وحرية ممارسة الشعائر الدينية.
مادة 64: سيادة القانون أساس الحكم فى الدولة.
ولشديـد العجـب!!!!
رغم كل هذا “الكــــلام الجميــــل” في مواد دستور 1971 وديباجته، دَسَّ السادات المادة الثانية فيه وهي مادة لا معنى لها ولا لزوم لها بل جاءت مناقضة لكل ما جاء بالدستور ومقدمته كما أوضحت أعلاه، متغافلا حقوق شرائح كبيرة من مواطني مصر وأبنائها يدينون بغيرالإسلام دينـاً. وهذا هو نص المادة الثانية من دستور السادات:
مادة 2: الاسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الاسلامية المصدر الرئيسى للتشريع.
***
أسأل: هل كانت مصر محتاجة لهذه المادة “المسممة”؟
هل اكتشف السادات أن مسلمي مصر في أزهى عصور مصر الحديثة، عصر نهضة النصف الأول من القرن العشرين، كانوا أقل إسلاماً أو أقل تديناً، وكانوا من الفاجرين؟.
هل اكتشف أن المسلمين بمصر مضطهدون دينيا أو توقع ذلك مستقبلاً فأراد أن يضع بنداً في الدستور يحمي حقوقهم الدينية؟
هل أدرك السادات من خلال قراءته للتاريخ أن فصائلأ مصرية غير مسلمة، أو أن المستعمرين الأوروبيين خلال احتلالهم لمصر، وقفوا في وجه مسلميها ومنعوهم من ممارسة شرائعهم وشعائرهم الدينية، فتكرم هو عليهم بالمادة الثانية؟
هل لاحظ السادات بعبقريته أن الأقباط أو اليهود أو أتباع أي عقيدة أخرى حاولوا أو يحاولون فرض شرائعهم على المسلمين، فأراد أن يحميهم بمادته الثانية بالدستور؟ بل هل توجد دولة في العــــالم تمنع المسلمين من هذا الحق؟
هل تفتقت حكمة السادات القانونية وحنكته الدستورية فأدرك أن الأديان أمر قانوني ودستوري. وفات عليه أن الدين يخص طائفة بعينها، بينما الدستور يحكم “دولــــة” كاملة مكتملة بما فيها من طوائف عديدة بأديان مختلفة وعقائد متباينة.
لا أرى ولا أتصور أن أي عاقل عادل يري أن هناك سبب عادل لوضع هذا البند بأي صورة وبأي تعبير لغوي وبأي مضمون فكري في الدستور.
نعم… هناك سبب ثعلبي ثعباني خبيث ظالم مقصود لوضع تلك المادة الخبيثة في الدستور. سببٌ يرسو على سوء النية والظلم الصريح. وهو “التمهيــــد” لفرض شرائع المسلمين على كل مواطني مصر بغض النظر عن أديانهم وشرائعهم ومعتقداتهم ومقدساتهم. هذه المادة “بهدفها الدفيــن” ظلم صارخ لأبناء الوطن واجتهاد مشين لمعنى الدستور واهدار للمواطنة والعدالة وحقوق الإنسان كما ارادها اللــه لخليقته وكما تقرها التعاليم السماوية والمباديء الإنسانية والقوانين الدولية.
بل هي عار على المسلمين وتشويه مطلق للإسلام. فالدين والقانون أساسهما وقاعدتهما الرصينة هي “العــدل للجميـع”. وكما لا يقبل المسلمون أن تفرض عليهم شرائع غيرهم، فلا يرضي غيرهم فرض شرائع الإسلام عليهم. بل لن يرضى غيرهم أن يطبقوا شرائعهم على المسلمين، وهذه هي العدالة الإلهية الحقة المفروضة والمتوقعة من الأديان.
***
أما عن دستور مصر المقترح هذه الأيام، والتي قامت بوضعه “اللجنة التأسيسية” وهي لجنة لها لون واحد وغرض واحد وهدف واحد، لجنة يحكمها الاخوان المسلمون والإسلاميون، فينقصها العدل المطلق لكل أبناء مصر، فقد جاء دستورها المقترح بالمادة الثانية منه ونصها كالآتي:
“الإسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية ومبادئ الشريعة الاسلامية المصدر الرئيسى للتشريع والأزهر الشريف هو المرجعية النهائية فى تفسيرها ولأتباع المسيحية واليهودية الحق فى الاحتكام لشرائعهم الخاصة فى أحوالهم الشخصية وممارسة شئونهم الدينية واختيار قياداتهم الروحية”.
ما زالت مادة السادات البغيضة موجودة بالدستور المقترح. أما عن إضافة مرجعية الأزهر الشريف وتفسيره للدستور، فأكرر أن الدساتير قواعد وقوانين قطعية ثوابت تُحَدَّد نصوصها باتقان شديد بلا لبس ولا غموض ولا ثغرات، ولا أن تترك الباب (عمداً كما في هذه الحالة) مفتوحاً لاجتهاد أو تأويل أو تفسير من أي مفسر، فرد أو هيئة.
أضف إلى ذلك أن الأزهر بعلمائه المبجلين كان وما زال ونتمنى أن يظل “الأزهر الشريف”. ولكن شرف الأزهر ليس مضمون استمراره. فقد اندس الأخوان المسلمون والإسلاميون المتطرفين والمتأسلمون وتسربت عناصرهم الطائفية المتعصبة السلطوية الغير انسانية ولا قانونية في جميـع حنايا وخلايا ومؤسسات مصر حتى في جيشها العظيم. والأزهر الشريف في قائمة أجنداتهم وليس ببعيد عن مطالهم (لا قدر الله)، وعندئذ لن يكون الأزهر الشريف شريفاً. ولن تكون المرجعية له بل للأخوان وأخواتها. وعلى العموم، فليس للمؤسسات الدينية إلا أن تختص بالروحانيات والأخلاقيات، لا بقوانين ودساتير الدول.
أما عن فقرة أن لأتباع المسيحية واليهودية الحق في الاحتكام لشرائعهم فهذا أمر طبيعي لا يحتاج بنداً في دستور!!! وإن دل فيدل على نية صريحة لتفتيت وحدة الوطن في صُلب وقلب دستـوره!!.
***
خلاصة الأمر، هذه المادة مدسوسة حشراً وحشواً ولا لزوم لها، فهي ليست دستورية. وإن بدت عادلة فلا يُقصد بها ولا يُرجى منها عدلا!! الغوا المادة الثانية بجميع حروفها وحرفياتها فهي غير منصفة وغير انسانية وغير قانونية وغير دستورية لبلد يحتضن طوائفاً وأدياناً عديدة.
الغوها حتى لو وافقت عليها الكنائس، فليس للكنائس حق الحكم على أبناء طوائفها، إلا في الروحيات والأخلاقيات. لا تزجوا الكنيسة في الأمور السياسية، كما يجب ألا تزج الكنيسة بنفسها (إكراماً لها) الا في الأمور الدينية.
الغوا المادة الثانية بكاملها. امسحوا هذه الوصمة السوداء من وجه مصر. امسحوها من دستورها. فالدساتير قوانين عدل وحقوق إنسانية لجميع من ترعاهم الدول. الدساتير ليست تصاريح أو تراخيص أو رخصاً للتفرقة والتمييز واقامة دولة الظلم على شرائح وفصائل من مواطنيها. شيلوا تلك البقعة السوداء من دستور مصر إنها وصمة في جبين الحريات.
ارتقوا بمصر لتكون مثل الدول الحرة الديموقراطية النزيهة العادلة التى تحتضن الجميع، وارجعوا بمصر كما كانت قبل تعصب السادات. وارجعوا لما جاء بالدساتير المصرية النزيهة فيما يختص بالحريات العقائدية، والتي لم يعترض عليها بل حماها ساسة عظماء مسلمون: من سعد زغلول (زعيم الأمة وقائدها المسلم خريج الأزهر الشريف) لمصطفي النحاس (الزعيم المصري المسلم التقي وأعظم سياسيي عصره) لجمال عبد الناصر (القائد المصري المسلم وزعيم الأمة العربية قاطبة). ارتقوا بمصر ولا تشوبوها بالظلم الصريح في دستورها، وفي وجهها الجميل.. أو الذي كان جميــــلا!!!.
أستسمح القراء في طرح المواد الذهبية الثلاثة (من دستور 1923 ودستور 1930) مرة أخرى وأتحدى من يأتي بمُشيب لنصوصها قانونياً ودستورياً، وأن يأتي بعيب فيها يستوجب استبدالها بالمادة الثانية من دستور السادات اللعين أو توأمه المقترح الخبيث:
مادة 3: المصريون لدى القانون سواء، وهم متساوون في التمتع بالحقوق المدنية والسياسية وفيما عليهم من الواجبات والتكاليف العامة لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الأصل أو اللغة أو الدين، إليهم وحدهم يعهد بالوظائف العامة مدنية كانت أو عسكرية ولا يولى الأجانب هذه الوظائف إلا في أحوال استثنائية يعينها القانون.
مادة 12: حرية الاعتقاد مطلقة.
مادة 13: تحمي الدولة حرية القيام بشعائر الأديان والعقائد طبقاً للعادات المرعية في الديار المصرية على أن لا يخل ذلك بالنظام العام ولا ينافي الآداب.
***
فليدرك العاقلون… أن الدين مكانه القلب والمعبد، ولا مكان للدين بالدستور. لأن الدين يخص طائفة بعينها، بينما الدستور “قانـون الدولــة كلـها” بما فيها من طوائف عديدة بأديان مختلفة وعقائد متباينة.
اتخذ العاقلون العادلون “الدين للــه والوطن للجميع” شعاراً في مصر العاقلة العادلة. ولو أحسنا اليوم فليكن شعارنا “الدين للــه والوطن للجميع والسلطة للقانون”. أما المادة الثانية فهي احتكار مُزري للدستور.. والدستور لا يُحتَكـَر.. لأنه ملك الدولــة ويخص الجميـع بها.
نـداء إلى أبنـاء مصر المسلمين…
يا أبناء مصر المسلمين المؤمنين بعدالـة الإسلام: بيـدكم أنتـم، لا بيـد الأقباط، أن تُرسوا عدالة دستور مصر لجميع المصريين بشفافية مطلقة بلا ضبابية ولا خبـث ولا ثعلبـة ولا ثعبنـة!!!
اخلعوا المادة الثانية من جذورها.. والقوها في مستنقع التعصب الأسود.
واستبدلوها بمنطوق ومدلول المادة النزيهة، المادة 12 من الدساتير العادلة السابقة…
ونصّها الذهبي من ثلاثة كلمات: “حريـة الاعتقـاد مطلقـة”… فقط لا غير
مهندس عزمي إبراهيم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *