زيورخ في 15/12/2011 medhat klada

كود أخلاقى يجمعنا

 «من يعتقد أنه يملك الحقيقة المطلقة هو مجنون «كونفوشيوس»..

غريب أمرنا نحن البشر نحمل العديد من التناقضات داخلنا! نحمل الحب والكراهية، الصدق والكذب، الجمال والقبح، نعيش داخلنا شخص وخارجنا شخص آخر.. ندعى الإيمان وأعمالنا ضد الدين، ندعى حب الجميع ولدينا ميراث من الكراهية قابع داخل كل نفس منا.. نعيش فى «برادوكس» أى ازدواجية بين واقع أليم وتصورات جميلة، ندعى أننا نملك صحيح الدين ونعيش التدين الخاطئ.

تذكرت كم هى متناقضات البشر خاصة بعد تحليل فترة الانتخابات الأولى والإعادة.. رأيت.. سمعت.. شاهدت كم التناقضات فى سلوك البشر، تملكتهم براجماتية ذاتية
أصبحوا ميكافليين أكثر من ميكافيللى نفسه، وشاهدنا شعار الجميع «اللى تغلب به العب به» ومن الغريب ادعاء الكل الحقيقة المطلقة، فصار المخالف فريسة سهلة يحاول النيل منه بكل الأساليب، وابتعد الجميع عن الدين السليم بل أيضا انحرف الكود الأخلاقى للبشر فاستوحش بنو البشر ونافسوا فى ضراوتهم وشراستهم الوحوش الحقيقية.

يؤكد الشرقى دائماً أنه يعيش برادوكسا تامة بين أقواله وأفعاله، ولبس واضح بين الدين والتدين، فالدين قواعد منظمة للتعامل بين البشر، أما التدين فهو تطبيق لهذه القواعد فى سلوك حى معاش، الدين هو رسالة حب الخير للبشرية، فى حين أن التدين هو انحسار الحب، وللأسف تحول الدين عن غايته السمحاء فبدلاً من أن يجمعنا نحن البشر أصبح يفرقنا، وانحرف التدين- فى معاملات بعيدة عن الصدق والمعاملة الشريفة- إلى تعصب دموى مقيت!! بكل تأكيد العيب ليس فى الدين، بل فى التدين الخاطئ.

ومن غريب أفعال البشر تسخير الدين كمطية للنيل من بعضنا البعض واعتقاد الجميع منا بأننا نملك الحقيقة المطلقة، فحولنا رسالة الدين من سلام وحب وتآخٍ إلى تناحر وبغضة واقتتال، وشوهنا كل شىء جميل.

وللرجوع إلى الصورة الجميلة التى خلقنا الله عليها؛ علينا التعامل بالكود الأخلاقى، ربما يسود السلام مصرنا الحبية وربما العالم أجمع، ربما يساهم الكود الأخلاقى فى عودة روح الوئام بين بعضنا البعض.

بالطبع، هذه ليست دعوة للبعد عن الدين، بل دعوة للمراجعة لمعرفة من المسؤول عن تأطير صورة الدين فى تدين شكلى بعيد عن الجوهر الصحيح. ربما يساهم الكود الأخلاقى فى لم شمل أبناء مصر بدلاً من التطاحن إلى التآخى، بدلاً من التكفير والفرقة إلى الإيمان والوحدة. ربما نتجرأ بعد ذلك على إعلان الحقيقة، أن الدين فرقنا والكود الأخلاقى جمعنا.

ترى هل هذا ممكن التطبيق على أرض الواقع فى مصرنا الحبيبة أم أن الجسد المصرى نخره السوس وتآكل بفعل سرطان الكراهية ولا أحد يرى سوى نفسه الأصدق.. الأصح.. الأعقل؟.. وهنا مكمن الخطورة

مدحت قلادة

Medhat00_klada@hotmail.com

1 Comment

  • El Asmar says:

    ما اسهل الحرق والهدم وتكفير الغير
    نجاحهم في الهدم والقتل والإغتصاب يعادل فشلهم في البناء والتعمير. والتاريخ يعيد نفسه, ومن تاريخهم نعرفهم و لنعود بالذاكرة 60 سنة الى الوراء حيث كان صلاح شادي وقت حريق القاهرة في 26 يناير 1952 لواء شرطة ومن إخوان المسلمين واحد مساعدين عبد الناصر وانور السادات وباقي افراد إنقلاب 23 يوليو ( بعد 6 اشهر) ويروي هذا اللواء ماحدث بينه وبين عبد الناصر يوم حريق القاهرة, فيقول: “في ظهر هذا اليوم 26 يناير سنة 1952 م اتصل بي عبد الناصر تليفونيًا كي أذهب إليه في منزله فوجدته في حالة من الاضطراب لم أعهده عليها من قبل! وطلب مني الإسراع في نقل أسلحة وذخائر موجودة لدى مجدي حسنين في مدرسة الأسلحة الصغيرة لخوفه من تفتيش المكان بمناسبة الحريق! واتفقنا على موعد ذهابي إلى هناك، واتصل هو بمجدي حسنين وأبلغه الموعد.. ولكن استلفت نظري سؤاله المتكرر لي: “هم صح الإخوان ما اشتركوش في الحريق ده؟”.. فأجبته بالقطع في عدم اشتراكهم طبعًا، فهذا لا يتسق مع ديننا ولا نظرتنا للمصلحة، فكرر سؤاله جملة مرات مما استوقف خاطري.. ولكن الوقت لم يسمح لنا بطرح هذا الموضوع معه للمناقشة من جانب ال…حل والحرمة”.
    من الواضح ان عبد الناصر كان لاايثق في الإخوان بالرغم من انه واحد منهم وكانت لعبة حريق القاهرة محاولة من الإخوان للإيقاع بعبد الناصر ويسرقون هم الحكم بدلا من ضباط الجيش.
    ويبدوا ان عبد الناصر فهم اللعبة وطلب إخفاء السلاح فورا عند احد اعضائهم البارزين وهو أحمد حسين. نقرأ في مذكرات إبراهيم طلعت المحامي الوفدي “أيام الوفد الأخيرة”
    يتحدث عن زيارته لعبد الناصر في مجلس قيادة الثورة بتاريخ 11/10/1953م، وبحضور جمال سالم وننقل منه هذا الحوار:
    “وصمت لحظات ثم قال: أنت ما تعرفش أن الإخوان همه اللي حرقوا القاهرة.
    ووقع عليَّ القول وقع الصاعقة، وفغرت فمي من الدهشة، ووقفت مذهولاً مما سمعتُ، وقلت له: مش ممكن.. قول كلام تاني.. مش معقول الكلام ده.

    وهنا سمعت جمال سالم يضحك بشدة.. ونظر إلى عبد الناصر، وقال بلهجة شبه عسكرية: اقعد.
    وجلست مأخوذًا، ودار بيننا هذا الحديث المقتضب:
    – أنت مش كنت محامي أحمد حسين في قضية حريق القاهرة؟
    – أيوه
    – قرأت القضية؟
    – طبعًا
    – طيب مش عيب وأنت محامي جهبذ ما تلاحظشي الحكاية دي.. دول يا أستاذ حرقوا القاهرة علشان يحكموا، ولما ما قدروش دبوا الراجل الطيب اللي كان زعيمي وزعيمك في يوم من الأيام علشان يتشنق بدلهم، وعلشان كده إحنا أفرجنا عنه وحفظنا القضية.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

Facebook Like Button for Dummies