نوارة نجم تكتب في التحرير: هابلة الدولة  نوارة نجم تكتب في التحرير: هابلة الدولة

 وبالطبع سأعزى انقطاعى عن الكتابة إلى وجودى فى شوارع محمد محمود ومنصور والفلكى وما حولها، وسيكون ذلك عذرا كافيا، إلا أننى أؤثر الصدق كل الصدق ولا شىء إلا الصدق.. بصراحة.. ماذا أقول بعد كل ما قد قيل؟ هل أعلق على جلسات مجلس الشعب؟ طب وأنا إيه اللى يخلينى أعمل كده وأنا مبسوطة من جلسات مجلس الشعب، وأدعو الله أن يعقد المجلس الموقر سيد الهولز جلساته يوميا، وأن يذيعها حصريا على «موجة كوميدى»؟ أم أعلق على صمت المجلس العسكرى الذى أتخيل أعضاءه وهم يكركعون من الضحك على ما يحدث ويميلون برؤوسهم يمينا ويسارا وهم يرددون: أحسن.. أحسن.. أحسن؟ أم أعلق على ملابس الجنزورى التى شغلت حيزا كبيرا من جلسة مجلس الشعب والرأى العام معا؟   طب أنا واحدة مش فايقة للهبل على فكرة، وليس لدى من الوقت أو الأعصاب أو الرفاهية لأكتب وأسلى القارئ، فمصادر الترفيه والتسلية تملأ حياته السياسية.. أنا شغلتى أنكد على القارئ، وبناء عليه -كما يقول الكتاتنى السعيد جدا بأنه رئيس الجلسة وكل شوية يفكرنا- فإننى سأروى شهادتى على الأحداث، عشان أغمكم.   صلى ع النبى.. زيد النبى صلاة.   شوف يا سيدى، القصة لا تبدأ بأحداث بورسعيد، وإنما تبدأ بأحداث مجلس الشعب السابقة عليها بيوم، حيث ذهبت مسيرة صغيرة إلى مجلس الشعب فى أثناء انعقاد جلسته لتطالبه بتسلم السلطة من المجلس العسكرى، فوجئ المتظاهرون بسياج بشرى، يشبه عناصر الأمن المركزى فى التشكيل، والسلوك، والعقلية، إلا أنه يختلف عن الأمن المركزى فى أنه مدنى، عناصره تنتمى إلى جماعة الإخوان المسلمين   وأكدت بعض هذه العناصر للمتظاهرين أن جهات غير معلومة تقوم بوضع خطة غير واضحة المعالم، ستتسبب فى كارثة لا يمكن أن نتخيلها، وبناء عليه -كما يقول خالد الذكر الكتاتنى- فإن هذه العناصر المحيطة بمجلس الشعب تقوم بمهمة وطنية، إنسانية، أخلاقية، لمنع تلك المؤامرة مجهولة والتفاصيل والنتائج، وذلك عبر ضرب الفتيات، ومنع المتظاهرين من ممارسة حقهم الدستورى فى التعبير عن الرأى   . ما إن علم الناس بما حدث، حتى هرعوا، ومنهم الفقيرة، إلى مجلس الشعب لمساندة المتظاهرين ضد عناصر الأمن المركزى المدنى الجديدة، وأهو برضه نتعرف عليهم ما دام حنشوفهم كتير، ثم نادى مناد فى الأفق: الألتراس جايين.. فإذا بتلك العناصر التى استأسدت على النساء، وكانت تضربهن وهى تقول: إحنا بنعمل كده عشانكم، إذا بهم فص ملح وذاب بمجرد أن سمعوا كلمة «الألتراس». بالبلدى كده.. علموا على وشهم وجروهم حتى من قبل ما ييجوا. خلصت القصة الأولانية كده؟   خلصت.   فى اليوم التالى، سافر ألتراس الأهلى إلى بورسعيد للتشجيع فى مباراة الأهلى والمصرى كأى مشجعين فى العالم، فيها حاجة دى؟ وكأى مواطن مصرى أصيل متابع للعبة كرة القدم، لم يتوقع من خطط للمذبحة أن يفوز النادى المصرى على الأهلى.. وهى دى ياخواتى بتحصل أبدا؟ دول محجبين..   يالا أهم خدوا عين، وربنا ما عين الزمالك.. إحنا مالناش دعوة. بصراحة، وقبل المذبحة، إحنا كنا شمتانين شوية إن المصرى كسبان الأهلى.. لكن فى إطار لعبة كرة القدم، ثم فوجئنا بمذبحة كاملة يتم تنفيذها على مرأى ومسمع من الجميع ولا يتدخل أحد لاستنقاذ الناس أو إيقاف عملية القتل المنظمة لجمهور الأهلى. لم يحتج الأمر إلى ذكاء خارق، ولا حتى متوسط، لفهم حقيقة أن ما حدث هو عملية اغتيال جماعى لجماهير الألتراس التى كانت أحد أعمدة الثورة الأساسية، ولا يحتاج الأمر إلى أطنان من الإيمان، ولا لأذان فى جلسة بمجلس الشعب، لنعلم أن هذه الثورة.. فيها شىء لله.   كانت المذبحة ستحمل ملمحا من المنطقية لو أن المتوقع حدث وفاز الأهلى على المصرى، قوم تحصل المعجزة الكروية والمصرى يغلب الأهلى 3-1، ده لو جمهور الأهلى قاتل لجمهور المصرى قتيل والمصرى كسب 3-1 كان زمانهم بيرقصوا فى الشارع ونسيوا القتيل. هذا بفرض أن من نفذ المذبحة هو جمهور كرة طبيعى. ربنا بقى مش رايد للقاتل الستر.   من القاتل؟   قالك اللى فى طرة.. يا راااااااجل؟ سبحان الله، البنى آدم فى السجن يمتلك القدرة على تحريك وزارة الداخلية، وإغلاق أبواب الأمان باللحام، وتدبير مذبحة كاملة، بينما البنى آدم على كرسى الحكم ليس لديه أى قدرة لمعرفة ما يدور فى أروقة سجونه، ولا يستطيع التدخل الفورى قبل أو فى أثناء المذبحة لوقفها، بل ولا يستطيع تحديد بالضبط الجهات المسؤولة عن المذبحة.. كل اللى يقدر عليه اسم الله على مقامه إنه يطلع فى التلافزيون يقول: وأنا مش فاهم الشعب ساكت ليه؟ ما كله يشارك.. الضحايا إحنا حنشوف موقفهم ونصرف لهم التعويضات المناسبة.   قال وعلى رأى الست مرجانة: يا رب سلم.. هى القدر بتتكلم؟   وقالت وزارة الداخلية للمذبحة نععععععمممممم.. وأعزى الإعلام القذر عدم تدخل الشرطة لوقف المذبحة المريعة إلى الثورة التى كسرت الشرطة! الله.. طب وكانت فين الكسرة دى والقنابل نازلة علينا ترف؟ ثم بدأ الهجوم المنظم على مدينة بورسعيد، وأهالى بورسعيد، من قبل نفس أبطال معركة مباراة أم درمان مع المنتخب الجزائرى، ولم يبق إلا أن يرددوا عباراتهم يرة التى أطلقوها على الجزائر الحبيب، وانتظرنا أن نسمع جملا من قبيل «بورسعيد بلد المليون لقيط»، إلا أننا سمعنا ما هو أبدع منها «الشعب يريد إحراق بورسعيد»! هههههه الله يحظك يا شوبير.. ده أنت جامد. ونحن إذ ننبهر أمام الإبداع الفنى للسيد شوبير، نشكره أيضا على تلبيته السريعة لدعوة المشير بإشعال حرب أهلية التى تجلت أسمى معانيها فى عبارة المشير التاريخية «كله يشارك».   أما لميس الحديدى، فقد أكدت، بما لا يدع مجالا للشك، أن الحكم هو المسؤول الأول عن هذه المذبحة، الأمر الذى يدعونا إلى التساؤل: هل الحكم يدين بدين الماسونية والعياذ بالله؟ هل يعمل الحكم لدى جهات أمريكية إيرانية إسرائيلية حمساوية؟ هذا ما سنعرفه فى الحلقة القادمة من برنامج «قطيعة ماحدش بياكلها بالساهل» لمقدمته الصنديدة لميس الحديدى. لكن سؤالا يلح على للسيدة لميس.. (أنا بقيت أتشاءم من الاسم ده على فكرة) فى حال ما إذا أنهى الحكم المباراة كما هو مفترض، من الذى كان سيؤمن خروجه -حيا- من الملعب فى ظل الغياب الكامل لقوات الأمن؟   ذهبت إلى محطة مصر حيث تجمعت الحشود استقبالا للمصابين الذين أتوا فى حالة مزرية، واتصل بعضهم بنا طالبا سيارات إسعاف، حيث إن جلهم لم يتم إسعافه بالشكل المناسب. كانت حالة الذهول تغلب على الجميع، كان اندهاشا أكثر منه غضبا: ناس رايحة تتفرج على ماتش.. تموت ليه؟   ثم أتحفنا الله بشيوخ الفتة الذين لا يقفون لحظة صمت واحدة فى حضور جثة، أو عرض منتهك، أو جرح غائر، فى القلب أو الجسد.. والله الذى لا إله إلا هو، إننى لأحسدهم على تبلد مشاعرهم، ونطاعة أحاسيسهم، وانعدام خوفهم أو رهبتهم من محاسبة الله وانتقامه فى الدنيا والآخرة، قال قالك.. لماذا تقولون على قتلى بورسعيد شهداء وهم الذين ماتوا فى أثناء متابعة مبارة لكرة القدم؟ وزاد على ذلك مقولة، غليظ الحس والعقل منعدم الأخلاق عميل أمن الدولة من أيام ما كان بالشورت، الذى لا يكف عن اللك مثل خالتى اللتاتة قائلا: ماذا سيقول هؤلاء القتلى لربهم؟ كنا نتابع مباراة كرة قدم؟   أقول إيه؟ ما لو قلت ربنا يقعدها فى ولادكم، فغلاظة الحس تصل بأنكم لا تأبهون حتى لأبنائكم.. أقول: تجيلكم من عند ربنا.   شوف يا سيدى قائمة فتاوى مشايخ الفتة عشان ما توجعش دماغك كتير:   من مات فى تظاهرة فهو داع فوضى، خارج عن الحاكم، مخالف لشرع الله، حيث إن «مصلحة الدين من مصلحة أمن الدولة»، وإذ إن «من خان المجلس العسكرى فقد خان الله والرسول»، العبارات ما بين علامتى التنصيص مقتطف من كلمات الشيخ محمد حسان، المعبود من دون الله، لدى من يسيرون فى هذا البلد بما لا يخالف شرع الله.   من مات فى اعتصام فهو بلطجى وليس شهيدا.   من مات تحت مدرعة وهو أعزل مضروب من ظهره فهو مسيحى والمسيحى حيروح النار طبعا أمال حيروح الجنة؟   من كشف على عذريتها من قبل القوات المسلحة وخرجت بشجاعة وغيرة على شرفها لترفع قضية ما طالبة بحقها، فهى ناشز، سترها الله وفضحت نفسها.

من كانت تسير فى الشارع وهجم عليها أشاوس الجيش المصرى وهتك سترها فهى آثمة، لأن سؤالا يلح على مشايخ الفتة: إيه اللى نزلها؟ مكان المرأة البيت..   طيب من جلست فى بيتها، وصادف حظها العاثر أنها تقطن فى وسط المدينة ومات رضيعها من شم الغازات التى يطلقها الأمن، فعليها الصبر والاحتساب والإلقاء باللائمة على المتظاهرين، المضروبين بالغازات.. ليه؟ طب هو إيه اللى نزلهم؟   من مات برصاص الداخلية أو الجيش فى أثناء مروره ليشترى شوية جبنة وعيش فقد قتله من جاء به.   أما من ترك الثورة برمتها وراح يتنيل يتفرج له على ماتش يفك بيه عن نفسه، فقد مات لاهيا، يبعث على ما قتل عليه.. يعنى حييجى يوم القيامة يقول: تيت تيت.. أهليييى.   إنتو شعب كفرة كلكم ورايحين النار رايحينها ما تكتروش فى الكلام معانا.. تريد أن تدخل الجنة؟ أنا أقول لك تعمل إيه:   ربى كرشك.. كلما ارتفع كرشك حتى تبدو كالحامل فى توأم فى شهرها التاسع كنت من العلماء الذين هم لحومهم مسمومة.. مسمومة طبعا، ده الكوليسترول اللى فى جتتك يقتل كتيبة بحالها. اطلع فى الفضائيات، ولوك لوك لوك لوك فى كلام فارغ، وبديهيات، وعيط.. عيط كتير قوى، إوعى تعيط على شهيد ولا مصاب ولا حال فقير بيدور فى الزبالة على أكل.. هذا من متاع الدنيا والعياذ بالله..   عيط من غير سبب واضح وقول للناس: أنا باعيط من خشية الله. ولازم تقول.. عشان نبقى واضحين مع بعض. ابن قصرا منيفا، وأحى السنة بالزواج من أربعات أربعات.. نساء فى الرابعة عشر من عمرهن، أول ما تعجز وتوصل لعشرين سنة طلقها وهات وظووظة جديدة.. لو ربنا كرمك ودخلت البرلمان.. كل ما تتزنق أدن، وقل عن الثوار أنهم بلطجية يتعاطون الترامادول..  

إن لم يسعفك الحظ للظهور فى الفضائيات أو البرلمان، أمال الجهاد الإلكترونى راح فين؟ ربنا يوفقك، اعمل حسابا على الشبكة العنكبوتية، وكن كالمجنونة التى تجلس على قارعة الطريق، تبصق على هذا، وتخوض فى عرض ذاك، وتلقى بالطوب على هذه، وحبذا لو التزمت السباب الشرعى، يعنى، بدلا من استخدام الألفاظ البذيئة السوقية بتاعة البلطجية من أمثالنا والعياذ بالله، يمكنك الاستعاضة عنها بكلمات عربية فصحى، كأنت تقول: يا زانية، يا عاهرة، يا لوطى، يا قواد، يا ديوث، يا ابن المتعة الحرام، وهذه غيرة محمودة على الدين أخى فى الله، ويا سلام بقى..   يا سلام بقى لو أنك رددت على أحد البلطجية قائلا: ما تحسنى ألفاظك يا كافرة يا عاهرة يا فاجرة يا زانية.. دى ألفاظ دى يا بنت الزنا؟ ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد يا بنت اللوطى.. حلال حلال، ما دام بالفصحى وحطيت آية قرآنية تبقى حلاااااال. أما عن الأخلاق فى الخصومة.. ﻻﻻﻻﻻﻻﻻ، عيب.. هؤلاء هم الفجرة الكفرة أعداء الدين، أعراضهم حلال، أموالهم حلال، أى حاجة فيهم حلال، حتى وإن افتريت عليهم افتراءات تمس الشرف والوطنية والنزاهة، افترى براحتك.. فالحرب خدعة يا بن حلزة.   وفقك الله، وسدد خطاك.. وإلى جهنم وبئس المصير إن شاء الله، وبصراحة غور جهنم فى داهية، مش باكية عليك.. أنا باكية على الكميات المهولة من الشباب الذين خرجوا من دينهم وألحدوا لما شافوا خلقتك وأخلاقك الواطية.. ربنا يجعله فى ميزان حسناتك.   عدنا من استقبال الجرحى لنفاجأ بهذا الانفجار المروع فى وجه المدينة الحبيبة العزيزة الباسلة، مدينة بورسعيد، فى كل وسائل الإعلام، وأصبحت بورسعيد هى المسؤولة عن كل ما كان ويكون وسيكون من مصائب الدنيا، فى مصر والدول المجاورة، إلى جانب النداء بسقوط المجلس الأعلى للرياضة، وابحث مع الشرطة عن الحكم! والإخوان بقى.. الإخوان، أتحفونا ببيان فى العضل، يندد بالتعصب الأعمى للرياضة، ويعلمنا أخلاق القرية التى تستوجب علينا قبول نتائج المباريات بروح رياضية، ولم ينس البيان أن يعبر عن خشيته من أن تكون الداخلية تعاقب الشعب المصرى على ثورته بعدم تدخلها لوقف المذبحة.   طيب.. عشان نكون واضحين مع بعض، نشرت «المصرى اليوم» على مسؤوليتها، وها أنا أؤكد معلومتهم على مسؤوليتى، من أن ضحايا مذبحة بورسعيد وصل إلى 179 شهيدا، لا 80 كما زعم إعلام الصاجات.   كان من الطبيعى أن يتظاهر الناس فى اليوم التالى أمام وزارة الداخلية التى إن أحسنا الظن بها فهى لم تقم بواجبها فى حماية الأرواح وتأمين المباراة، أو حتى تأمين حكم المباراة الذى كان منوطا به أن يطلق صفارة النهاية، وإن أعملنا العقل وحللنا النتائج فإننا سنخلص إلى نتيجة تقول إن الشرطة تواطأت على قتل المشجعين..   أما إن أسأنا الظن -وأنا سيئة الظن آخر تلات حاجات- فإننا سنظن بأن الداخلية، ومن خلفها المجلس العسكرى، وربما قوى سياسية أخرى، قد خططت لهذه المذبحة من طقطق لسلامو عليكم.. ماذا حدث أمام وزارة الداخلية؟  

بقلم/ نوارة نجم  

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

Facebook Like Button for Dummies