حنا حنا المحامى….. ونعيش فى عالم مجهول مجهول يا ولدى

من أحسن ما قرات:

“لو أراد الله أن يخلق الانسان ومعه الانترنت لفعل ذلك.  ولكنه أراد للانسان أن يفكر ويحقق تقدما  ورقيا وحضاره”.    انتهى الاقتباس. مفاد ذلك أنه يتعين على الانسان أن يسعى دائما إلى التقدم والحضاره والرقى.  أما إذا أ راد الانسان أن يعود القهقرى الى الماضى السحيق فهو بذلك يناهض إرادة الله. 

لقد خلق الله الانسان فى أحسن صوره إذ خلقه على شبهه ومثاله.  لذلك يكون التزاما على المرء الا يتوانى عن التفكير والعمل على التقدم, وذلك بالاضافه إلى عبادة الخالق ذلك أن الله ميز الانسان عن باقى المخلوقات بصفات لا تملكها تلك المخلوقات.  فنعمة التفكير تتلازم مع العباده, ومقتضى العباده أن يلتزم الانسان بالمثل العليا من صدق فى القول وأمانه فى العمل, وحب للغير ونقاوه فى القلب والفكر, وكيف يتعامل الانسان مع أخيه الانسان, وكيف يكون رائد ذلك التعامل هو السلام والمحبه بل والتسامح.   وإذا تطرقنا إلى موضوع العباده فيتعين أن تتسم بالشفافيه والصدق والاخلاص إلى الخالق جل وعلا, ذلك أن الله فاحص القلوب, وهو يعلم ما يدور فى النوايا والاغراض والافكار.  وقد قيل إن العمل عباده ذلك أن الله الذى أراد للانسان التقدم والرقى لا يقبل من الانسان خمولا أو تأخرا أو تخلفا أيا كان.   على ذلك يكون سلوك الانسان نحو أخيه الانسان نوعا من العباده إذ أنها تحقق إرادة الله.  وإذا كان الله قد أحب خليقته أى الانسان بما ميزه به من خصائص ساميه دون باقى المخلوقات فيتعين على الانسان أن يحافظ على العلاقه الانسانيه وينميها فى سلام ووئام.  والقول بغير ذلك لا يعدو أن يكون تحريفا لارادة الله ذلك أن الله يحب خليقته ولا يكرهها.  لذلك لا يمكن أن نتصور إلا أن المحبه والسلام لا بديل لهما فى العلاقات الانسانيه وإلا نتهم الذات العليه –لا قدر الله – فى أنه يناقض نفسه.  وهذا غير مقبول وغير معقول.   نخلص من هذا أن الفضائل جميعا ليست إلا تحقيقا لارادة الله وأنها تنبع من داخل الانسان وليس من مظهره.  وهذا يتم بالسلوكيات وليس بالملبس أو المظهر الخارجى أيا كان.   تقودنا هذه الحقيقه ألى التعرض لمسألة الغرائز فهناك غريزة الجوع, وغريزه الخوف, وغريزه العطش, والغريزه الجنسيه وهى العلاقه بين الرجل والمرأه بهدف الانجاب وحفظ النسل.  وإننا لن نتعرض تفصيلا لهذه الغرائز جميعا فهذا أمر تضيق به صفحات, ولكن لكل غريزه حد لاشباعها.  فغريزة الجوع مثلا لا تعنى إطلاقا النهم فى الاكل إذ أن ذلك يشكل ضغطا على الجهاز الهضمى فيسبب أمراضا عده.  وكذلك غريزه الخوف مثلا فهى إذا زادت عن الحد الذى يهدف حماية الشخص من الخطر يعتبر جبنا …. وهكذا.   أما الغرائز الجنسيه فقد أوجدها الله فى الانسان لحفظ النسل فقط.  وإذا انحرفت الغريزه عن هذا المقصد اعتبرت زنى.  ولذلك نظمت الاديان العلاقات الزوجيه بين الرجل والمرأه فيما يعرف بالزواج.

وقد تصور البعض أن إخفاء المرأه فى نفاب تخفى فيه صورتها وكيانها بالكامل هو أمر يبعث على الفضيله.  وهذا فهم خاطئ بالطبع, ذلك أن الفضيله تنبع من داخل الانسان وليس من مظهره.  فإذا نظر رجل لامرأه نظرة شهوانيه ارتكب خطية الزنى فى قلبه.  وكذلك المرأه إذا نظرت ألى رجل نظرة شهوانيه ارتكبت خطيئة الزنى.  ذلك أن غريزة الجنس أوجدها الله فى الانسان سواء الرجل أو المرأه لحفظ النسل فقط. 

وفى الحياه البدائيه لم تكن المرأه ترتدى سوى ما يستر عورتها أى عضوها التناسلى وكذلك الرجل.  ومن المعروف أن كليهما خلقا عريانان.  وحين دخلت فيهما الخطيه شعرا بهذا العرى وسترا عورتهما بورقة تين إذ أنها كانت تنبت أكبر ورقه حجما.  عقب ذلك تطور الانسان واخترع النسيج فكانت المرأه تستر به عورتها أى عضوها التناسلى وكذا صدرها.  والرجل ظل يستر عورته أى عضوه التناسلى.  ولكن هناك بعض القبائل التى لا تزال تستر عورتها أى عضوها التناسلى فقط.  وهو إذن أمر ليس مناطه الدين بل مناطه الحضاره والتقدم والرقى.  ذلك أن الدين يمنع الشهوه غير المشروعه أى شهوة الرجل للمرأه وشهوة المرأه للرجل خارج نطاق الزواج أى أن الدين يتعرض للنوايا والافكار وليس للمظهر الخارجى للانسان.   كذلك كانت الدول التى تحكمها قبائل بدائيه  تغير على بعضها البعض إذا ما وجدت إحدى القبائل قبيلة أخرى تتمتع نساؤها بنسبه عاليه من الجمال.  ولذلك لجأت تلك القبائل إلى حماية نفسها من الغزو الخارجى بتغطية رداء المرأه بقدر المستطاع ولم يكن السبب فى ذلك إلا بغرض الامان من أى غزو خارجى.   نخلص من ذلك أن العفه تنبع من قلب الانسان وفكره.  ولا يمكن أن نميز الرجل عن المرأه فى هذه الخطيه فكلاهما له مشاعر إنسانيه تشملها الميل إلى الجنس الآخر.  لذلك لا نتصور أن يخفى الرجل نفسه من طرف الرأس إلى أخمص القدم حماية للمرأه من الغوايه.    وكما سبق القول فإن العفه تنبع من داخل الانسان وليس من خارجه.  فإذا تعود الرجل أن ينظر إلى المرأه السافره لا تتطرق إلى نفسه فكرة الشهوه الخاطئه إذ أن الامر سيشكل بالنسبه للرجل منظرا عاديا.   وهذا ما يعرف “بالتسامى” بالغرائز.  فالتسامى بالغرائز يتم بالاختلاط المحترم, بالرياضه بالثقافه.  أما حرمان الرجل “فقط” فى أن ينظر إلى امرأه فهذا يجعل إحساسه حيوانى فقط إذا ما نظر إلى أى امرأه.  كذلك يكون الامر بالنسبه للمرأه إذا نظرت شابا وسيما يمكن أن تشتهيه لان لها مشاعر جنسيه شأنها شأن الرجل تماما.   . 

وفكرة عصمة الرجل من المرأه فكره خاطئه, ولماذا لا نتكلم عن عصمة المرأه من الرجل فكلاهما له نفس الغرائز.  وإذا كنا نحمى الرجل من فتنة المرأه فلماذا لا نحمى المرأه من فتنة الرجل؟  وإذا كان فى النقاب حقظ للرجل من الخطيئه فلماذا لا نحمى المرأه أيضا من الخطيه؟  وإذا سلمنا حدلا فى أننا نحمى الرجل من الغوايه بإخفاء المرأه فما هى الفضيله التى تنسب إلى الرجل فى تعففه عن النظره التى تحمل الشهوه والاثاره إذا ما أخفينا عنه أى صوره للمرأه؟  نقول على  العكس كلما كانت المرأه جميله كانت صيانة الرجل لمشاعره وتحكمه فى شهواته هما أساس الفضيله, والعكس صحيح.  ولا يختلف الامر بالنسبه للمرأه.   نخلص من هذا أن نقاب المرأه أمر يختلف مع التطور الانسانى والحضاره الانسانيه حسب إرادة الله ويتعارض مع مفهوم الفضيله التى تنبع من نفس الرجل وليس من مظهر المرأه, كما أن عفة المرأه تنبع من نفس المرأه وليس من مظهر الرجل مهما كان وسيما.   فإذا توقفنا عند تغطية المرأه يتعين أن نغطى الرجل أيضا ونعيش فى عالم مجهول مجهول ياولدى.

 حنا حنا المحامى

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *