الجدل يحيط بفيديو “الفتاة المسحولة”.. والنشطاء يعترفون بفبركة شرائط سابقة

 

 كتب – أسامة نبيل | 23-12-2011 14:28
أثار فيديو “الفتاة المسحولة” بشارع قصر العينى، جدلا واسعًا فى الشارع المصرى، بين مصدق ومستبعد للأمر، خاصة مع انتشار عمليات الفبركة بالصور والفيديوهات على الإنترنت، بالإضافة لانقسام الشارع المصرى نفسه حول وجود فتيات فى الاعتصامات أمام مجلس الوزراء وبميدان التحرير.
ولعل ما أثار الشبهات حول الفيديو والصور التى تداولتها الصحف المحلية والعالمية بكثافة خلال اليومين الماضيين، هو سابقة فبركة صور لجنود “مغاربة” يعتدون على سيدة محجبة، واستخدامها على أنهم قوات من الجيش المصرى، ليتأكد بعدها كذب الرواية والصورة بعد التأكد من هوية الزى الذى يرتديه الجنود وأنهم لقوات من الجيش المغربى وليس المصرى.
وجاء فيديو الفتاة المسحولة بشارع قصر العينى، ليعيد الجدل، حول حقيقة الصورة خاصة مع رفض قطاع ليس بالقليل فى المجتمع المصرى المحافظ على وجود فتيات بين المعتصمين، وما تلى ذلك من وجود فيديو لمجموعة من هؤلاء المعتصمين يتناولون مخدر الحشيش أمام مقر مجلس الوزراء.
ويعلق عادل عبدالصادق، الخبير بمركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية مدير المركز العربى لدراسات أبحاث الفضاء الإلكترونى، على هذا الجدل ويقول، إن “هناك كثيراً من الفيديوهات والصور التى تبث على مواقع الإنترنت يتم التلاعب فيها بتقنيات حديثة لخدمة أهداف ناشر هذه الفيديوهات وتحقيق أغراضه فى التحريض على شىء معين”.
ويضرب عبدالصادق مثلاً بفيديو الفتاة قائلاً: مع التسليم بصحة هذا الفيديو فإن هناك عدة ملاحظات عليه: أولها أنه تم التركيز على مشهد تعرية الفتاة فقط ولم يركز على قيام الجندى المصرى بتغطيتها، وهذا يعكس تحيزاً واضحاً لمن نقل الحدث كنوع من استغلال الميديا الحديثة فى الحرب ضد الخصم لتحقيق غرض معين لناقل الحدث، وذلك يعكس وجهة نظر من يقوم بالتصوير وهى التحريض على المؤسسة العسكرية”.
ويؤكد أن “صناع مثل هذه الفيديوهات يتلاعبون فى زمن الفيديو وطبيعة الرسالة المتلقاة من الفيديو”.
ويلمح عادل عبدالصادق إلى “إمكانية أن تكون مثل هذه الفيديوهات تم تمثيلها، فارتداء الفتاة لعباءة دون ارتدائها لسترة داخلية تحت العباءة يشير إلى ذلك، بحيث إذا ما تم الصدام معها يسهل جداً قطع العباءة، خاصة إذا كانت هذه العباءة مصنعة بطريقة الأزرار وليست مخيطة خياطة كاملة”.
ويضيف: “لعل ما يثير الشبهات أكثر فى حادثة الفتاة أن الفيديو المصور لها يظهر فيه جندى يضربها على صدرها بقدميه وهو يرتدى “الكوتش” فى حين أن جندى الجيش يرتدى بيادة، وقد ظهر باقى زملائه فى الفيديو يرتدون البيادات وزياً زيتى اللون فى حين أن الجندى الذى يضربها يرتدى زياً عسكرياً مختلف اللون”.
ويستدرك الخبير فى عالم الفضاء الإلكترونى فى تحليله لهذا المشهد بتقنياته وتعقيداته قائلاً: “لكن ونحن أمام اعتراف رسمى من المؤسسة العسكرية بأن هذا المشهد حدث لكنه قيد التحقيق، يجب أن نؤكد أن هناك سوء نية فى بثه بهذه الطريقة وعدم نقله بحيادية مهنية وتحيز لهدف أعمق، وهو سيطرة الصورة على الحدث فى المجتمع المصرى واستخدامها فى حشد الجماهير وتعبئة الرأى العام خلف قضية لا تحظى بقبول واسع لدى الرأى العام، ويتم تضخيمها لتبدو كما لو كانت تشكل قضية رأى عام، بمعنى التحول من الاحتجاج الشخصى حول حدث ما أو واقعة ما، لتحويلها وتحويرها واتخاذ جانب أحادى منها بغض النظر عن مدى قبول الشعب لهذا الطرح لخدمة هدف صاحب الصورة أو الفيديو.
ويقول عبدالصادق إن من يقوم بمثل هذه الأعمال مدربون على مستوى عال لصنع هذه الفيديوهات وكيفية تركيبها والتحكم حتى فى تاريخ إنتاجها وسرعة انتشارها، واستخدام بعض الفضائيات والصحف شبكات التواصل الاجتماعى لهذه الفيديوهات كمصادر أخبار لها دون التدقيق والتحقيق فيما تم نشره، ما يؤدى إلى انتشار الشائعات حتى تصبح كخبر صحافى يتم استخدامها فى شحن الجماهير.
ويوضح رؤيته قائلاً: “ربما يقول قائل إننا لو استخدمنا هذا المنطق فى تحليل الفيديوهات التى انتشرت عن تعرية الفتاة أو استخدام العنف ضد المتظاهرين سنُتّهم بالتشكيك فى الصور والفيديوهات التى انتشرت خلال ثورة 25 يناير حتى 11 فبراير، ولكن هنا أقول إن الصورة والفيديو لعبا دوراً كبيراً فى ثورة 25 يناير المصرية، ويجب أن نفرق بين قدرة الإعلام على النقل المهنى والموضوعى للأحداث، وبين خضوع تلك الأدوات الجديدة من الإعلام لتنفيذ أجندات وأهداف خاصة ووجهات نظر أحادية ومحددة الانتشار”.
أما عن تقنيات استخدام هذه الأدوات الجديدة وكيفية التلاعب فيها، فيكشف عادل عبدالصادق أكثر من مثال، منها أنه ظهر منذ 3 أيام تحديداً فى أحد البرامج الفضائية لقطات فيديو لإحدى الفتيات يجبرها جندى على خلع ملابسها، فى حين أن هذا الفيديو تم تصويره عام 2007، وفيديوهات تم استخدامها ضد مرشحين فى الانتخابات الأخيرة أبرزهم الدكتور عمرو حمزاوى.
أما الكاتب أيمن الصياد رئيس تحرير “وجهات نظر” فيرد على هذا الجدل قائلا، إن 3 نقاط تؤكد صحة الفيديو، أولها أن اللواء عادل عمارة قال فى مؤتمر صحفى عالمى نصًا “إن الواقعة صحيحة” إذن فلا ينبغى أن نكون ملكيين أكثر من الملك ولا ينبغى التشكيك فى الواقعة إذا كان صاحب الأمر المعنى اعترف بها وقال إنها صحيحة، ثانيًا “إن الصورة التقطت بواسطة وكالة أنباء عالمية ولم يلتقطها ناشط بكاميرا تليفون محمول، ونحن نعرف أن الوكالات العالمية لا تتدخل فى صورها بأى شكل.
والنقطة الثالثة تتعلق بالناحية الفنية فلا يمكن على الإطلاق عمل مثل هذا المقطع من الفيديو إلا بإمكانيات تشبه الإمكانيات التى توافرت فى فيلم “آفاتار” الشهير ذى الأبعاد الثلاثية.
ويتفق معه طارق الخولى المتحدث الإعلامى لحركة 6 إبريل “الجبهة الديمقراطية”، مؤكدًا أنه يعرف الفتاة معرفة شخصية وهى ترفض الكشف عن وجهها لوسائل الإعلام “لأن الموقف الذى وضعت فيه موقف لا تحسد عليه، وهى ترى أن هذا المشهد الذى وقعت فيه سيكون رمزًَا للثورة المصرية ولما يحدث من المجلس العسكرى تجاه الثوار”.
ويعلق على الجدل المثار حول حقيقة فتاة التحرير بقوله” هذا ما اعتدناه فى الفترة الأخيرة من المجلس العسكرى.. قلبًا للحقائق، وتشكيكًا في الثوار وشباب التحرير، وإحداث انقسامات بين جماهير الشعب المصرى لكى يبقى هو المسيطر على مقاليد الأمور”.
ويعترف طارق الخولى – بحسب موقع العربية نت- بأن هناك بالفعل صورة لجنود مغاربة تم نسبها للأحداث المصرية، لكنها صورة نشرت بطريق الخطأ وهى الصورة الوحيدة وغير مشهورة، أما واقعة الفتاة فهى حقيقية ويكفينا اعتراف المجلس العسكرى بها، واعتذاره عنها فهذا إقرار بالواقعة “.
ويضيف الخولى قائلا “أما إذا استدرك اللواء عادل عمارة عند سؤاله عن تفاصيل هذه الواقعة بأنها قيد التحقيق فهذا مسلك اعتدنا عليه من المجلس العسكرى، فهو عندما يتم إدانته فى أى موقف يقول إنه قيد التحقيق “.

الناشر: جريدة المصريون

Leave a Reply

Your email address will not be published.

Facebook Like Button for Dummies